ملتقى القلوب الصادقة


الثلاثاء,تموز 24, 2007


      عشت ردحا من الزمن كنت فيه في حيرة من أمري ومن أمر الناس من حولي كنت أحسب أن الصدق والمحبة والإخاء عملة نادرة بين الناس وأن الأصل في بني الإنسان الإتهام والخيانة وأن بني البشر في زماننا قد جبلوا على فساد النية وخبث الطوية وأن نظرة الأخ لأخيه اليوم هي أشبه بنظرة الذئب لضحيته وأن عملة الصدق أضحت  أشبه بالدرهم الحلال في سوق الغبن والسحت, هكذا بدت لي الحال لمدة طويلة فقدت فيها الثقة في بني البشر كما فقدتها في نفسي لما وجدتها تقف بالعجز أمام الناس لا تستطيع خَبر أسرائرهم ولا سبر أغوار أنفسهم فكنت أشبه بالتائه في صحراء مقفرة.

كل هذا لما رأيت الناس في مجتمعنا تحكمهم المادة ويقدسون الدرهم والفلس كان من حرام أو من حلال بل الحلال عندهم ما بين أيديهم وتحت أعينهم والحرام ما بعد مناله والحصول عليه لديهم, وكل هذا لما رأيتهم يتقاتلون من أجل متع تافهة زائلة زائفة لا تساوي بمجموعها بسمة قلب حزين ولا دمعة واله كئيب.

     لقد كنت ألتقي الواحد منهم فيبتسم في وجهي فأتبرم منه ومن  ابتسامته وأرى المكر والخديعة تختفي في ثنايا شفتيه وأرى من وراء ثيابه قلبا ينبض حسدا وكرها حتى وصل بي الحال إلى الملل والسآمة والانطواء عن الناس والبعد عن مجتمعاتهم فما قيمة البشر  لما يتجردون من إنسانيتهم وما قيمة هذه الحياة لما تفقد فيها المحبة والوفاء والإخلاص.

   لقد كان هذا هو الحال حتى بليت في فترة من حياتي بمهنة التعليم وتربية النشء وتوجيههم, لقد كانت صفحة جديدة فتحت عيني على واقع آخر عنوانه البراءة وصفاء القلوب وأدركت أن الناس كالنبت فيه الشوك والزهر وأن كل إنسان يحمل في خبيئته حظه من الحسن كما يحمل معه نصيبه من القبح, كما أدركت أن كل شيء له بداية وأن بداية الخير والشر تبدأ من  الصغر وأن هؤلاء النشء الذين يصطفون في الفصول أمامنا معشر المربين نحن الذين  نحمل على أكتافنا أمانة توجيههم في الحياة إلى الوجهتين والطريقين ولاختيار أحد السبيلين سبيل الصدق وسبيل الكذب والخداع.

  هكذا كان الحال حتى وجدت نفسي اليوم أتحول من حكم وقاضي يحكم على الناس إلى إنسان له دوره في نشر الصدق والمحبة والإخاء والمودة فإن فسد الناس اتهم نفسه وإن صلحوا فبفضل الله عز وجل, وهذا دور كل واحد منا من موقعه نسأل الله التوفيق والسداد والصدق في القول والعمل.

      

 


في25,تموز,2007  -  12:51 صباحاً, ايلينا المدني كتبها ...

العزيز محمد ...

موضوع رائع ... أنا أحب أن أنظر الى الآخرين من منظوري أنا للاشياء فأتامل مع الناس بالحب وان لم يتاملوا معي بنفس الطريقة ... فالاصرار على شيء يجعله عاماً...
سعدت لانك وجدت نفسك ...
دمت بخير

في25,تموز,2007  -  06:53 صباحاً, محمد الباركي كتبها ...

اشكرك أختي الينيا على تفاعلك مع الموضوع و صدقت في كون أن الإنسان مسلحا بالحب يمكن بنفسه أن يغير من واقع الأشياء أسأل الله لك التوفيق

في25,تموز,2007  -  07:58 صباحاً, نبض حياة كتبها ...

فقط ..
كن جميلاً تر الوجود جميلاً ..

بالحب نغرس الورد والزهر .. ولننطلق بصفاء القلوب حسن النية وسلامة السريرة .. سنجد كثيرين يملكون قلوباً صادقة مرهفة الحس عذبة المشاعر تبحث عن قلوب صادقة تعانقها لتتآلف معها وتصنع مجتمعاً أبيض لم تشوهه ألوان المكر والديعة والمصلحة .. بل تزينه بجمال الطيبة والوفاء والاخلاص ..
مجتمع يشد بعضه بعضاً كالبنيان المرصوص .. لنفخر أننا مسلمون ومن معين الاسلام ورسوله ننهل ..

محمد ..

راقني ماكتبت هنا وأسعدت صباحي بقلمك بعد ليلة اتشح قلبي فيها بالسواد ..

تقديري واحترامي ..

في25,تموز,2007  -  09:06 صباحاً, محمد الباركي كتبها ...

شكر الله لك يا نبض حياة
نحن هنا لتلتقي القلوب الصادقة وكل قلب صادق من واجبه أن يمسح عن أمثالهم ما قد ينتابهم من هموم وأحزان

في25,تموز,2007  -  09:22 صباحاً, 3az3ouza كتبها ... (غير موثّق)

موضوع حسن يعالج امرا تفشى في اوساطنا و هو اتهام الاخر ابتداء و اهتقاره انتهاء.. ارى ان الاحاسيس التي تسكننا معدية للاخر, ان حسنة فذاك و الا تفشت الصراعات.
مرحبا ب ولد خالتي

في23,تشرين الثاني,2007  -  12:26 صباحاً, نصير عبد الرحيم كتبها ...

موضوع راائع جدا
يعالج مجموعة من الاشياء ولعل من ابرز هذه الاخيرة هو انحراف المجتمع والعالم ككل
ولا أعني بالانحراف ان شخصا ما ارتكب خطأ ما في فترة ما فهذه فطرة انسانية وانما اعني وجود الاغلبية المتزايدة يوميا تخرج عن سنن الحياة فتى الخطأ صوابا والمنكر عرفا والفاحشة واجبا.
لكن كيفَ يستقيم العالم؟، فهو سؤالنا جميعا، وعامل مشترك في مستقبلنا جميعا.
وجزاك الله خيرا على الموضوع.