ملتقى القلوب الصادقة


الأربعاء,تموز 25, 2007


طفولة بائسة

       قضيت في مهنة التعليم إلى اليوم مدة ليست بالهينة شارفت العشر سنوات تمكنت خلالها من تكوين نظرة عن قضايا كثيرة تهم النشء خاصة من هم في سن المراهقة , وكم كنت أتلقى أيام التكوين من مبادئ علم النفس التربوي وعن خطورة فترة المراهقة ووجوب توفير الرعاية النفسية الكاملة للطفل إبان طفولته حتى وصوله سن الرشد, وأصدق القول أني يوم بدأت بدأت بحماسة وعزيمة قوية غير أني لما اقتربت من الواقع ,وكان الحال أني عملت في قرية صغيرة ,وجدت الأمر غير ما هو مدون ومسطر في الكتب وأنني أمام أطفال وشباب كان يفترض فيهم أن يعيشوا طفولتهم في أكناف أسر توفر لهم كل متطلبات العيش الكريم ومجتمع يمكنهم من تلبية حاجياتهم من اللعب واللهو ومؤسسة تربيهم وتكونهم وتؤهلهم لمستقبل مريح غير أني وجدت الأمر ليس بهذه البساطة بل وجدت أطفالا سرقت منهم كل هذه الأشياء ,أطفال يلزمهم أن يكونوا رجالا وهم في أحشاء أمهاتهم ومطالبون بتحمل مسؤوليات الحياة ولما لم يشتد عودهم ويكتمل نموهم .

     كم كان يؤلمني أن كان التلميذ يقضي السنة الكاملة في الصف في التلقي والتعلم  ثم في عطلة الصيف حيث أقرانه من المحظوظين يسافرون ويلعبون ويمرحون كم كان يؤلمني أن كنت أجده يحمل علبة متهالكة يدور في الشارع ليمسح أحذية المسافرين أو يدور بين المقاهي و الحافلات المتوقفة في المحطة ليبيع السجائر بالتقسيط أو … غيرها من " المهن" المهينة التي تعلمه كيف يطأطئ رأسه من بدايات حياته,ولم يكن لجوء هؤلاء " الأطفال " لهذه المهن عن طيب نفس ولكنه أمر مفروض إن كان يريد أن يرجع للفصل مرة أخرى في السنة الموالية.

   لقد كنت بداية كل سنة أصف للتلاميذ الأدوات التي ينبغي أن تلازمهم طيلة السنة وكنت أعلم أن الكثير منهم وهو يدونها على ورقة لن يستطيع اقتنائها إلا بما حصل عليه في إجازة الصيف من هذه الأعمال ووالله كنت أشعر بالحسرة والألم لهذا الأمر وقد كنت أتذكر في طفولتي الميسورة شدة فرحي بالأدوات الجديدة  التي كان أبي يحرص على اقتنائها من أغلى مكتبات المدينة يومها ولزمن قريب لم أكن أتصور أن يكون بين التلاميذ من تشكل هذه الأدوات  عبئا يجب عليه تحمله.

وللحديث بقية

 

 



في25,تموز,2007  -  08:21 صباحاً, نبض حياة كتبها ...

هي مشكلة من ؟؟
صدقني يامحمد ليست طفولة بائسة بل طفولة ضائعة قاتلة ..

( ولم يكن لجوء هؤلاء " الأطفال " لهذه المهن عن طيب نفس ولكنه أمر مفروض إن كان يريد أن يرجع للفصل مرة أخرى في السنة الموالية. )
كم أصابتني هذه الأخيرة في مقتل !!!
أأتجمل وأقول أن هناك جانباً مشرقاً في قصتهم ؟؟
وأنهم يثابرون يكدون يتعبون لإكمال علمهم ولم يضيعّوا في الشوارع متسقبلم ؟؟

لا وألف لا .. فلا يروي ضمئي الجانب الممتلىء من الكأس بل يعطشني الجانب الفارغ ..
لماذا حرموا ضحكات الطفولة شقاوة العمر الفرح ؟؟
لماذا حرموا من أبسط حقوقهم ؟؟
طفلاً تراه يحتار يقدم أيّ الأعذار ؟؟؟
لم أجد الأدوات يا أستاذي !!
نسيتها في البيت !!!
وكلهم قد أحضر أغلاها فيقف مقصوص الجناح مكسور الطفولة مجبراً على سماع ما لايسر :
( كلهم وجدوا الأدوات ولم تجدها أنت !!!! ) بنبرة سخرية فيُصفع مرتين ..

سيناريو لقصة طفولة بائسة تكثر فيها الأسئلة وتقل الإجابات ..
ويعنون لها (( ما هو الحل )) ؟؟؟

بانتظار البقية ..
تقديري واحترامي

في25,تموز,2007  -  09:40 صباحاً, محمد الباركي كتبها ...

شكر الله لك يا أختاه
ما حكيته كان من تجربة مرة عانيت فيها لوضع هؤلاء الصبية خاصة وأني احتككت بهم كثيرا وتلمست حزنهم عن قرب فحتى وهم يفرحون ويبتسمون أرى ذلك مغلفا بغلاف من الحزن العميق وأصدقك القول أن إزالة الحزن عن هؤلاء أول طريقه لنا يجدون من يلتفت إليهم ويقاسمهم حزنهم